اورام الغدة النخامية
تشخيص و فحص ورم الغدة النخامية

سلسلة اوارم الغدة النخامية

يتم تشخيص أورام الغدة النخامية عندما يذهب الشخص إلى الطبيب بسبب شعوره بأعراض ورم الغدة النخامية التي يعاني منها. إلا أنه في بعض الأحيان لا تسبب أورام الغدة النخامية أي أعراض، و يتم العثور عليها و تشخيصها بالصدفة عن طريق عمل فحوصات طبية لتشخيص مشاكل صحية أخرى. إن علامات و اعراض ورم الغدة النخامية قد تشير إلى وجود ورم في الغدة النخامية، إلى أن الفحوصات الطبية التخصصية مطلوبة لتأكيد وجود ورم في الغدة النخامية و جمع معلومات عن هذا الورم مثل حجمه و موقعه و نوعه و مدى تأثيره على الصحة بشكل عام. في الجزء الثالث من سلسة المقالات التي تتناول اورام الغدة النخامية، سنقوم بمناقشة الفحوصات و الاختبارات الطبية المستخدمة في تشخيص و فحص ورم الغدة النخامية.

إن الفحوصات و الاختبارات التي قد يجريها الطبيب لتشخيص وجود ورم في الغدة النخامية تشمل ما يلي:

الفحص البدني و التاريخ الطبي و فحص النظر

في البداية سوف يقوم الطبيب بعمل فحص بدني لملاحظة اعراض ورم الغدة النخامية الظاهرة على البدن مثل خشونة ملامح الوجه و تضخم الأطراف مثل اليدين أو القدمين و غيرها. إذا شك الطبيب بوجود ورم في الغدة النخامية لديك، فإن الخطوة التالية هي مراجعة التاريخ الطبي الكامل لك و لعائلتك للتحري عن وجود عوامل خطر الاصابة بورم الغدة النخامية و جمع المزيد من المعلومات حول الأعراض التي تعاني منها. قد يقوم الطبيب بالسؤال عن تاريخ عائلتك من الاصابة بالأورام أو المشاكل الصحية الأخرى لمعرفة ما إذا كان لديك مشاكل وراثية، مثل حالة أورام الغدد الصماء المتعددة من النوع الأول (MEN1).

إذا تم الاشتباه بقوة بوجود ورم في الغدة النخامية، فإنه قد يتم تحويلك إلى طبيب عيون لعمل فحوصات البصر و الرؤية، حيث أن أورام الغدة النخامية يمكن أن تلحق الضرر بالأعصاب البصرية. اختبار البصر الأكثر شيوعا هنا هو فحص مدى القدرة على الرؤية بالإضافة إلى فحص العصب البصري. يمكن أيضا أن يقوم الطبيب بعمل فحص المساحة البصرية أو الرؤية الجانبية أو المحيطية، حيث أنه في البداية يقوم ورم الغدة النخامية بالضغط على جزء معين فقط من الأعصاب البصرية، و هذا غالبا ما يؤدي إلى فقدان الرؤية المحيطية، و هي القدرة على رؤية الاشياء المحيطة دون النظر إليها مباشرة.

فحص المساحة البصرية لتشخيص اورام الغدة النخامية
صورة تبين جهاز فحص المساحة البصرية حيث يطلب من المريض التركيز على نقطة مركزية و من ثم الاشارة بالضغط على الزر عندما تظهر له نقاط اخرى في محيط النقطة المركزية

فحوصات الدم و البول للتحري عن مستوى الهرمونات

إذا تم الاشتباه بوجود ورم مُنتج للهرمونات في الغدة النخامية، فإن الطبيب قد يطلب منك عمل فحوصات للدم و البول للتحري عن مستوى هرمونات الغدة النخامية فيها. هذه الفحوصات قد تشمل ما يلي:

1. فحص هرمون النمو (GH) و عامل النمو الشبيه بالانسولين رقم 1 (IGF-1)

إذا شك الطبيب بوجود ورم مُنتج لهرمون النمو في الغدة النخامية من خلال الفحص البدني، حيث تكون اعراضه واضحة، فإنه قد يطلب منك عمل فحص دم للتحري عن هرمون النمو (GH) و عامل النمو الشبيه بالانسولين رقم 1 (IGF-1). يتم عمل هذه الفحوصات في الصباح الباكر بعد فترة صيام اليل، حيث يكون مستوى هرمون النمو في أوجه. يتم قياس مستوى عامل النمو الشبيه بالانسولين رقم 1 (IGF-1) لأعطاء نتائج أكثر دقة و حتمية حول مستوى هرمون النمو في الدم و ذلك لأن مستوى هرمون النمو لا يكون ثابتا في الدم و عندما يرتفع فإنه يحفز الكبد على انتاج عامل النمو الشبيه بالانسولين رقم 1 (IGF-1) الذي تكون مستوياته في الدم اكثر استقرارا و بالتالي يعطي صورة أوضح عن مستوى هرمون النمو في الدم.

إذا كانت نتائج هذا الفحص تشير إلى ارتفاع طفيف في مستويات هرمون النمو، و لا زال الطبيب يشك في وجود مستويات أعلى من هرمون النمو لديك، فإنه قد يطلب عمل فحص يسمى فحص كبح الجلوكوز، حيث يطلب منك شرب محلول سكري، و من ثم يتم قياس مستوى هرمون النمو على فترات متقطعة بعد ذلك. إن الاستجابة الطبيعية لارتفاع مستوى السكر المفاجئ في الدم هي انخفاض في مستوى هرمون النمو. إذا كان مستوى هرمون النمو لا يزال مرتفعا بعد شرب المحلول، فإنه على الارجح يكون بسبب ورم مُنتج لهرمون النمو في الغدة النخامية.

2. فحص الهرمون الموجه لقشرة الغدة الكظرية (ACTH)

إذا كان لديك أي من اعراض متلازمة كوشينج (Cushing’s syndrome) الناتجة عن ارتفاع مستوى الكورتيزول الذي تنتجه الغدة الكظرية و هي الغدة الموجودة فوق الكلى، مثل تراكم الدهون في الخصر و استدارة الوجه و ارتفاع ضغط الدم، فإنه قد يُطلب منك عمل فحص للدم و البول للتحري عن مستويات الكورتيزول و الهرمون الموجه لقشرة الغدة الكظرية (ACTH) الذي تنتجه الغدة النخامية و الذي يعمل على تحفيز الغدة الكظرية على إنتاج هرمون الكورتيزول. قد يطلب منك جمع البول على مدار 24 ساعة لإجراء فحوصات الكورتيزول و غيره من الهرمونات الستيرويدية عليها، و قد يتم قياس مستوى الكورتيزول في الدم و البول بعد تلقي جرعة من دواء قوي شبيه بالكورتيزون يُسمى ديكساميثازون (dexamethasone)، و قد يتم ايضا قياس مستوى الكورتيزول في اللعاب في ساعة متأخرة من الليل. جميع هذه الفحوصات تساعد في تمييز و تشخيص ورم الغدة النخامية المُنتج لهرمون ACTH عن غيرها من الاسباب التي قد تؤدي إلى ارتفاع الكورتيزول و متلازمة كوشينج مثل اورام الغدة الكظرية.

موقع الغدد الكظرية او الجار كلوية فوق الكلى و التي تنتج هرمون الكورتيزول الذي قد يرتفع نتيجة وجود ورم في الغدة النخامية منتج لهرمون ACTH
موقع الغدد الكظرية أو الجار كلوية في الجسم و التي تقع فوق الكلى و تنتج هرمون الكورتيزول و الذي قد يرتفع و يسبب متلازمة كوشينج نتيجة ارتفاع انتاج هرمون ACTH الناتج عن وجود ورم في الغدة النخامية

3. فحص هرمون الحليب أو البرولاكتين

إذا كنت تعاني من اعراض زيادة انتاج هرمون الحليب، مثل الافرازات الحليبية عند النساء أو العقم عند الرجال أو النساء أو الضعف الجنسي عند الرجال أو انخفاض الرغبة الجنسية، فإنه قد يُطلب منك عمل فحص لقياس مستوى هرمون الحليب او البرولاكتين في الدم. إن ارتفاع مستوى هرمون البرولاكتين في الدم قد يكون مؤشرا على وجود ورم مُنتج لهرمون الحليب في الغدة النخامية.

4. فحص الهرمونات الموجهة للغدد التناسلية (Gonadotropin)

يمكن عمل فحص للهرمونات الموجهة للغدد التناسلية و هي الهرمون الملوتن (LH) و الهرمون المُحفز للجريب (FSH) و التي قد تكون المستويات المرتفعة لها مؤشرا على وجود ورم مُنتج للهرمونات الموجهة للغدد التناسلية في الغدة النخامية. يمكن عمل فحوصات ايضا للهرمونات ذات العلاقة مثل هرمون الإستروجين و هرمون البروجيستيرون و هرمون التستوستيرون.

5. فحص الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH)

إن فحص الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH) في الدم خصوصا في حالة ظهور اعراض فرط نشاط الغدة الدرقية قد يكون مفيدا في الكشف عن ورم الغدة النخامية المُنتج للهرمون المحفز للغدة الدرقية.

فحص و تشخيص السكري الكاذب (Diabetes insipidus)

يمكن أن يحدث مرض السكري الكاذب (الذي يختلف عن مرض السكري) إذا كان هناك تلف أو خلل في الجزء من الغدة النخامية الذي يقوم بتخزين الهرمون المانع لإدرار البول أو الفاسوبريسين (ADH)، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إفراز و فقدان الكثير من الماء و السوائل في البول و كثرة التبول. يمكن أن يكون هذا التلف ناتجا عن حالة ورم الغدة النخامية الكبير macroadenomas أو سرطان الغدة النخامية في حالات نادرة، أو عن أورام الدماغ التي تتكون في أجزاء الدماغ أو الأعصاب القريبة من الغدة النخامية. كما أن هذه الحالة يمكن أن تكون من ضمن الآثار الجانبية التي تنتج عن الجراحة التي يتم إجراءها من أجل علاج أورام الغدة النخامية أو من أجل علاج أورام تكون قريبة من الغدة النخامية.

في كثير من الحالات، يتم قياس مستوى هرمون الفاسوبريسين في الدم مع إجراء عدد من الاختبارات الأخرى التي تشمل قياس كمية البول خلال 24 ساعة، و قياس مستويات الصوديوم و الجلوكوز في الدم، و قياس أسمولية الدم و البول (التي تعبر عن مدى تركيز الأملاح في سائل معين). إذا كانت هذه الاختبارات غير حاسمة في تشخيص السكري الكاذب أو عدمه، يتم عمل ما يسمى بدراسة الحرمان من الماء، حيث لا يسمح لك أن تشرب سوائل لعدة ساعات، و غالبا ما يتم ذلك أثناء الليل، و من ثم قياس استمرار الجسم في إنتاج البول. إذا كان الجسم لا ينتج ما يكفي من الفاسوبريسين، فإنه سوف يواصل إنتاج البول على الرغم من عدم تلقيه أي سوائل. كما يمكن أيضا إعطاء حقنة من الفاسوبريسين لمعرفة ما إذا كان ذلك سوف يكون كفيلا بتصحيح المشكلة و تأكيد الإصابة بالسكري الكاذب.

فحوصات تصوير الرأس و الدماغ بالأشعة و الرنين المغناطيسي

إن فحوصات و اختبارات التصوير تستخدم الأشعة السينية أو الحقول المغناطيسية أو غيرها من الوسائل و التقنيات الأخرى لإنشاء صور لأعضاء داخل جسم. قد يتم عمل تصوير للرأس و الدماغ للبحث عن أورام في الغدة النخامية أو لمعرفة حجمها و مكانها تحديدا أو لمعرفة ما إذا كانت هذه الأورام قد انتشرت و نمت في الهياكل و الأنسجة المجاورة. في بعض الحالات، يتم الكشف عن وجود ورم في الغدة النخامية بالصدفة عند القيام باختبار تصوير الرأس لأسباب صحية أخرى.

المسح أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)

إن المسح أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) يعتبر مفيدا جدا في عمل صور داخلية للدماغ و الحبل الشوكي، كما أنه يعتبر أفضل طريقة لتحديد و تشخيص أورام الغدة النخامية بجميع أنواعها. ذلك لأن صور الرنين المغناطيسي في العادة تكون أكثر وضوحا و تفصيلا من صور الأشعة المقطعية (CT). يمكن لصور الرنين المغناطيسي أن تظهر ورم الغدة النخامية الكبير macroadenomas، و كذلك معظم اورام الغدة النخامية الصغيرة microadenomas. إلا أن التصوير بالرنين المغناطيسي قد لا يكشف عن اورام الغدة النخامية الصغيرة التي تكون أصغر من 3 مليمتر. في بعض الأحيان تُظهر أشعة الرنين المغناطيسي عيوبا صغيرة في الغدة النخامية و التي لا يكون لها أي علاقة مع الأعراض التي يعاني منها المريض. حيث أن ما يقرب من 5٪ إلى 25٪ من الاشخاص الاصحاء يظهر لديهم شذوذ طفيف في الغدة النخامية عند عمل تصوير بالرنين المغناطيسي لهم.

جهاز الرنين المغناطيسي المستخدم في تشخيص ورم الغدة النخامية
صورة تبين جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الذي يستخدم عادة لفحص و تشخيص اورام الغدة النخامية

إن فحص التصوير بالرنين المغناطيسي يمكن أن يستغرق وقتا طويلا، قد يصل إلى ساعة كاملة في الكثير من الأحيان. كما أن على المريض أن يستلقي داخل أنبوب ضيق، و أحيانا يُوضع له إطار صغير حول الرأس، و هو الأمر الذي قد يكون ضاغطا على بعض الناس و قد يسبب إزعاجا شديدا للأشخاص الذين يعانون من رهبة الأماكن المغلقة. لذلك تم استحداث أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي المفتوحة مؤخرا، و التي يمكن أن تساعد في في تجاوز هذه المشاكل، إلا أن الصور الناتجة عنها قد لا تكون بنفس الدقة و التفصيل، لذلك لا يمكن استخدامها في جميع الحالات لتشخيص ورم الغدة النخامية. كما أن جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي يصدر الكثير من اصوات الطنين و النقر و الضوضاء و التي قد تكون مثيرة للقلق. لذلك قد يحتاج بعض الناس إلى تناول بعض الأدوية لمساعدتهم على الاسترخاء للاختبار.

المسح أو التصوير المقطعي المحوسب (CT)

إن المسح أو التصوير المقطعي المحوسب يستخدم الأشعة السينية (x-rays) لإنتاج صور مقطعية تفصيلية لجزء من الجسم. يمكن أن يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب لتشخيص و إيجاد الورم الحميد في الغدة النخامية إذا كان هذا الورم كبيرا بما فيه الكفاية، إلا أنه في معظم الأحيان يتم استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أكثر من التصوير المقطعي المحوسب لرؤية و تشخيص الغدة النخامية و الدماغ بشكل عام.

فحص عينات أو خزعات حيوية من الغدة النخامية

عند القيام بتشخيص الأورام في معظم أجزاء الجسم، فإن اختبارات التصوير و فحوصات الدم قد تعتبر مؤشرا قويا على وجود ورم من نوع معين في جزء معين من الجسم، إلا أن الخزعة الحيوية (و هي أخذ عينة من النسيج أو الورم لفحصها تحت المجهر) تكون في العادة الطريقة الوحيدة لتأكيد تشخيص الأصابة بالورم. في العديد من الحالات لا يقوم الأطباء بالبدء بعلاج الورم إلى أن يتم الانتهاء من فحص الخزعة الحيوية و تحليل نتائجها.

و مع ذلك لا يكون هناك حاجة في العادة لفحص الخزعة الحيوية قبل علاج ورم الغدة النخامية. أحد أسباب ذلك هو أن فحوصات الهرمونات لبعض أنواع أورام الغدة النخامية تعتبر دقيقة جدا، لذلك فإنه من غير المرجح أن تقدم فحوصات الخزعة الحيوية المزيد من المعلومات حول ذلك الورم. بالإضافة إلى ذلك، فإن عمل فحص الخزعة الحيوية في هذا الجزء من الجسم (حيث القرب من الدماغ و الاعصاب) يمكن أن يشكل خطرا و لو كان صغيرا جدا لحدوث آثار جانبية خطيرة. و على رأس ذلك كله، يمكن علاج بعض أنواع أورام الغدة النخامية من دون جراحة، و ذلك باستخدام الأدوية أو العلاج الإشعاعي.

إذا تم استئصال ورم الغدة النخامية عن طريق الجراحة، فإنه يتم فحصه تحت المجهر لتحديد نوع الورم بالضبط. كما يمكن استخدام صبغات خاصة على الورم لتلوين المناطق التي تنتج الهرمونات، مما يساعد على تصنيف نوع الورم.

أنت تشاهد الجزء 3 من مجموع 4 أجزاء من سلسلة مقالات "اورام الغدة النخامية"

شارك المعرفة


أضف تعليقاً

تسجيل الدخول مطلوب

يرجى تسجيل الدخول حتى تتمكن من إدراج تعليق.