طفرة جينية قد تكون سببا للعقم عند الرجال

طفرة جينية قد تكون سببا للعقم عند الرجال

يقول الباحثون انهم اكتشفوا طفرة جينية قد تفسر نسبة كبيرة من حالات العقم عند الرجال. يمكن لهذا الاكتشاف أن يُحسن بدرجة كبيرة من طرق فحص العقم الحالية، و التي ما زالت غير قادرة على تحديد سبب العقم عند حوالي خمس الازواج الذين يعانون من العقم. كما يمكن أن يؤدي إلى تلقي العلاج المناسب في وقت مبكر أكثر بالنسبة لهؤلاء الأزواج. لقد تمكن الباحثون في جامعة كاليفورنيا في ديفيس من الوصول إلى هذا الاكتشاف خلال محاولة فاشلة لتطوير لقاح لمنع الحمل من خلال استخدام بروتين قاتل للجراثيم موجود على السطوح المخاطية، و المعروف باسم DEFB126. يتم إنتاج هذا البروتين الذي يحيط بالحيوانات المنوية في البربخ، و هو المكان الذي يتم فيه تخزين الحيوانات المنوية بعد أن تم إنتاجها في الخصيتين. هذا البروتين يساعد الحيوان المنوي على اختراق و تخطي مخاط عنق الرحم عند المرأة للوصول الى البويضة لتلقيحها.

و بينما كان الباحثون يقومون باستنساخ الجين من أجل الدراسة في المختبر، وجد الباحثون الطفرة الجينية التي تمنع بروتين DEFB126 من القيام بوظيفته. و بعد القيام بتمحيص و دراسة الأمر على نطاق أوسع، وجد الباحثون أيضا أن هذه الطفرة الجينية منتشرة بشكل كبير. إن هذا الاكتشاف الذي تم بصورة مفاجئة يعتبر من النوع الذي يجعل العلماء مبتهجين من مدى أهميته، إلا أنه يثير الكثير من المخاوف و الشكوك لأن المعلومات التي يتم الحصول عليها من المختبر و التي تبدو في ظاهرها بالغة الأهمية لدرجة يصعب تصديقها، تكون في الغالب كذلك.

وجود طفرة جينية يؤدي إلى منع انتج احد البروتينات التي تساعد الحيوان المنوي على اخراق مخاط عنق الرحم من أجل الوصول إلى البويضة و تلقيحها، وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الخصوبة عند الرجال

لقد تمكن الباحثون من إظهار أن هذه الطفرة الجينية تقوم بتخفيض مستوى الخصوبة من خلال دراسة 500 زوج من المتزوجين حديثا في الصين.

البحث عن اسباب العقم

يعاني حوالي 10 إلى 15٪ من الازواج من العقم في مرحلة ما من حياتهم الزوجية، و العقم يتم تعريفه بأنه عدم القدرة على الحصول على الحمل بعد سنة أو أكثر من الاتصال الجنسي غير المحمي. و يُعتقد أن ما يقرب من نصف حالات العقم يكون سببها الشريك الذكر، بينما النصف الآخر يكون بسبب العقم عند النساء، إلا أنه لم يتم تحديد أي سبب واضح للعقم عند حوالي 70٪ من الذكور الذين يعانون من العقم.

عندما قام الباحثون بفحص عينات من الحيوانات المنوية تم جمعها من الولايات المتحدة الامريكية و المملكة المتحدة و الصين، وجدوا أن حوالي واحدة من كل أربعة من العينات تحتوي على نسختين من هذه الجينات المعيبة (التي تحتوي الطفرة الجينية)، و التي يمكن أن تؤثر على الخصوبة. إن عينات الحيوانات المنوية التي تحمل الطفر الجينية هذه تبدو في العادة طبيعية عندما يتعلق الأمر بمعايير معينة مثل عدد الحيوانات المنوية و شكلها و قدرتها على الحركة.

الفحوص التقليدية في العادة سوف تظهر ان عدد الحيوانات و شكلها و قدرتها على الحركة تكون طبيعية عند معظم الرجال الذين يكون لديهم الطفرة الجينية التي تؤدي إلى نقص الخصوبة لديهم، بالتالي لن يتم تحديد سبب العقم عند هؤلاء الرجال

لقد كانت نتائج فحص السائل المنوي وفقا للمعايير التقليدية هذه (عدد الحيوانات المنوية و شكلها و حركتها) متشابهة لجميع الرجال الذين خضعوا للدراسة، بغض النظر عن ما إذا كانوا يملكون الجين الطبيعي أو المعيب. و لذلك عند القيام بالنظر إلى هذه الحيوانات المنوية بالطرق التقليدية، و هي الطرق التي سيتم تقييم مدى خصوبة الرجال بها في عيادات علاج العقم، فإنه لن يكون هناك أي سبب للاعتقاد بأن العديد من الرجال يملكون الطفرة الجينية التي تؤدي إلى تقليل وظائف الحيوانات المنوية و يعانون من مشكلة محتملة في الخصوبة.

لذلك فإن تحديد وجود هذه الطفرة الجينية لدى الرجل يمكن أن يكون مؤشرا أفضل على وجود حالة العقم عند الرجال من طرق الفحص المستخدمة حاليا.

تحديد الرجال الذين يملكون هذه الطفرة الجينية

إن جهود مجموعة الباحثين الذين يعملون على تأكيد أن هذه الطفرة الجينية تؤدي إلى تقليل خصوبة الرجل أدت بهم إلى القيام بدراستهم في مدينة أنهوى في الصين. حيث تم دراسة الحيوانات المنوية لدى حوالي 500 رجل متزوج حديثا و الذين كانت زوجاتهم يحاولن الحصول على حمل، و من ثم تم متابعة هؤلاء الأزواج لمدة سنتين تقريبا.

لقد كان معدل الولادة للأزواج الذين كان الرجل فيها يحمل نسختين من الجينات المعيبة الخاصة ببروتين DEFB126 أقل بحوالي 30٪ من بقية الأزواج في الدراسة. و حينما يتم تأكيد القيمة السريرية لهذا الاكتشاف، فإن تحديد الرجال الذين يحملون هذه الطفرة الجينية المزدوجة لن يكون أمرا صعبا. حيث يمكن تطوير أدوات الفحص المنزلي لمساعدة الازواج على تجنب التجارب السريرية المُكلفة. و لكن حتى الآن فإنه من السابق لاوانه التكهن بكيفية تأثير اكتشاف هذه الطفرة الجينية على طرق فحص و علاج العقم.

من الواضح أن هذه المعلومات الوراثية يمكن أن تقود إلى تحسين طرق المساعدة على الإنجاب الحالية بالإضافة إلى ابتكار طرق جديدة محتملة لعلاج الحيوانات المنوية. و في الوقت نفسه، يجب الانتظار حتى يتم فهم أكثر عمقا و اكتمالا لوبائية طفرة الجين المسؤول عن بروتين DEFB126 و الآليات التي يمكن أن يؤدي فيها إلى زيادة الوقت اللازم للحصول على الحمل.

شارك المعرفة


أضف تعليقاً

تسجيل الدخول مطلوب

يرجى تسجيل الدخول حتى تتمكن من إدراج تعليق.