اورام الغدة النخامية
علاج ورم الغدة النخامية

سلسلة اوارم الغدة النخامية

إن علاج ورم الغدة النخامية يعتمد على نوع الورم و حجمه و مدى نموه و تأثيره على الدماغ و الأعصاب المحيطة به. كما أن العمر و الصحة العامة للمريض تعتبر أيضا من العوامل التي يتم أخذها في عين الاعتبار في علاج الغدة النخامية المتورمة. و لأن أورام الغدة النخامية يمكن أن تسبب مشاكل خطيرة عن طريق الضغط على الدماغ، فإن تلقي علاج مناسب يعتبر امرا ضروريا في غالب الأحيان. إن الكشف المبكر عن أورام الغدة النخامية يُعتبر المفتاح لنجاح العلاج. في هذا الجزء الرابع و الأخير من سلسلة المقالات التي تتناول اورام الغدة النخامية، سنستعرض الطرق و الإجراءات الطبية المستخدمة في علاج ورم الغدة النخامية بمختلف انواعه، و ما هي الخيارات المتاحة في علاج الغدة النخامية المتورمة.

إن علاج اورام الغدة النخامية يشمل في العادة فريق من الخبراء الطبيين، حيث قد يشمل هذا الفريق جراح دماغ و اعصاب، و اخصائي غدد صماء، و اخصائي دماغ و جهاز عصبي. يقوم الأطباء عموما باستخدام الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو الأدوية، إما كل على حدة أو مجتمعة، في علاج ورم الغدة النخامية و العودة بالهرمونات إلى مستوياتها الطبيعية.

الجراحة المستخدمة في علاج ورم الغدة النخامية

قد يكون الاستئصال الجراحي لورم الغدة النخامية ضروريا إذا كان الورم يضغط على الأعصاب البصرية، و هو الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى فقدان الرؤية، أو إذا كان الورم يقوم بإنتاج هرمونات معينة بكميات كبيرة جدا. إن نجاح عملية استئصال ورم الغدة النخامية الجراحية يعتمد على نوع الورم و موقعه و حجمه و ما إذا كان الورم قد غزى الأنسجة المحيطة به أم لا. يوجد نوعان من التقنيات الجراحية الرئيسية المستخدمة في علاج أورام الغدة النخامية، و هما:

  • الجراحة بالمنظار من خلال الأنف و التجويف الوتدي. باستخدام هذا النوع من الجراحة يتمكن الطبيب الجراح في العادة من الوصول إلى ورم الغدة النخامية و إزالته عن طريق الأنف و الجيوب الأنفية من دون الحاجة إلى عمل شق خارجي. هذه الطريقة لا تؤثر على أي جزء آخر من الدماغ، و لا تترك أي ندبة واضحة. و مع ذلك، قد لا تكون هذه الطريقة مناسبة إذا كانت الأورام كبيرة جدا بحيث يصعب إزالتها بهذا الإجراء، و خاصة إذا كان الورم قد غزى الأعصاب المجاورة أو أنسجة المخ.

    رسم توضيحي لجراحة المنظار من خلال الانف و التجويف الوتدي في علاج ورم الغدة النخامية
    رسم توضيحي يبين كيف يتم الوصول إلى ورم الغدة النخامية و استئصاله جراحيا من خلال اجراء جراحة المنظار من خلال الانف و التجويف الوتدي المستخدم في علاج ورم الغدة النخامية.
  • الجراحة من خلال الجمجمة (شق الجمجمة). خلال هذا الإجراء يتم إزالة الورم من خلال الجزء العلوي من الجمجمة عن طريق شق في فروة الرأس. إن الوصول إلى أورام الغدة النخامية الكبيرة أو الأكثر تعقيدا يكون أسهل باستخدام هذا الإجراء من إجراء الجراحة بالمنظار.

العلاج الإشعاعي في علاج الغدة النخامية

إن العلاج الإشعاعي يستخدم الأشعة السينية ذات الطاقة العالية لتدمير أورام الغدة النخامية. يمكن استخدامه بعد الجراحة أو كخيار أول و وحيد للعلاج إذا كان خيار استخدام الجراحة غير متاحا في علاج الغدة النخامية المتورمة. إن العلاج الإشعاعي يمكن أن يكون مفيدا إذا استمر الورم أو عاد للظهور بعد الجراحة و سبب علامات و اعراض ورم الغدة النخامية و التي لم تتمكن الادوية من علاجها والتخلص منها. طرق العلاج الإشعاعي تشمل ما يلي:

  • حزمة الإشعاع الخارجي (External beam radiation). في هذا النوع من العلاج الإشعاعي يتم إيصال الإشعاع على دفعات مع زيادات صغيرة في كل دفعة على مدى فترة زمنية محددة. يتم تحقيق ذلك من خلال سلسلة من الجلسات العلاجية التي تكون في العادة خمس جلسات في الأسبوع على مدى أربعة إلى ستة أسابيع، و يتم تنفيذها في العيادة الخارجية أي دون الحاجة إلى مبيت أو إدخال المريض إلى المستشفى. على الرغم من أن طريقة العلاج هذه تكون فعالة غالبا، إلا أنها قد تحتاج إلى سنوات حتى يتم السيطرة الكاملة على إنتاج الهرمونات و نمو الورم. قد يؤدي هذا العلاج الإشعاعي أيضا إلى حدوث تلف في الخلايا الطبيعية المتبقية من الغدة النخامية أو في أنسجة الدماغ الطبيعية لا سيما تلك القريبة من الغدة النخامية.

    صورة الجهاز المستخدم في إجراء حزم الاشعاع الخارجي الذي يستخدم في علاج الغدة النخامية المتورمة
    الجهاز المستخدم في إجراء حزم الاشعاع الخارجي و الذي يستخدم في علاج الغدة النخامية المتورمة من دون جراحة باستخدام حزم خارجية من الاشعة عالية الطاقة.
  • الجراحة الإشعاعية بسكّين غاما المجسمة (Gamma Knife stereotactic radiosurgery). في هذا النوع من العلاج الإشعاعي يتم تركيز حزم الإشعاع بدقة على الورم دون الحاجة إلى عمل أي شق في الرأس أو الجمجمة. يتم ايصال حزم الإشعاع هذه و التي تكون بنفس حجم و شكل الورم إلى الورم بمساعدة تقنيات تصوير خاصة للدماغ. باستخدام تقنية سكين غاما الشعاعية المجسمة، فإن كمية ضئيلة من الإشعاع تصل إلى الأنسجة السليمة المحيطة بالورم، و ذلك بالتالي يحد من خطر الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأنسجة الطبيعية السليمة. إلا أن فوائد هذا النوع من الجراحة، كما هو الحال بالنسبة لحزم الإشعاع الخارجي، لا تظهر مباشرة في الكثير من الأحيان و ربما تستغرق شهورا أو سنوات حتى تظهر فعاليتها بشكل كامل. و مع ذلك، لا يتمكن الأطباء من استخدام هذه الطريقة في علاج الغدة النخامية المتورمة إذا كان الورم قريبا جدا من الأعصاب البصرية أو غيره من الهياكل أو الأنسجة الحساسة.

    جهاز سكين جاما الذي يستخدم اشعة جاما في علاج ورم الغدة النخامية
    صورة جهاز سكين جاما المجسمة الذي يستخدم اشعة جاما في علاج الغدة النخامية المتورمة

الأدوية المُستخدمة في علاج ورم الغدة النخامية

إن استخدام الأدوية في علاج ورم الغدة النخامية قد يساعد على منع أو تحديد إفراز الهرمون أو الهرمونات الزائدة و أحيانا يؤدي إلى تقليص حجم بعض أنواع أورام الغدة النخامية:

  • ورم الغدة النخامية المُنتج لهرمون الحليب (prolactinoma). هناك نوعان من الأدوية اللذان يستخدمان في علاج ورم الغدة النخامية المُنتج لهرمون الحليب ألا و هما دواء بروموكريبتين bromocriptine (الأسماء التجارية له هي سايكلوست Cycloset و بارلوديل Parlodel) و كابيرجولين cabergoline حيث يعمل هذان الدواءان على علاج هذا النوع من الأورام عن طريق تقليل إنتاج هرمون الحليب أو البرولاكتين، و في الغالب يؤدي ذلك إلى تقليص حجم الورم أيضا. إن هذه الأدوية غالبا ما تكون فعالة جدا في علاج اورام الغدة النخامية المنتجة لهرمون الحليب إلى درجة الاستغناء عن الجراحة في علاج هذا النوع من اورام الغدة النخامية. إن الآثار الجانبية المحتملة لهذه الأدوية تشمل النعاس و الدوخة و الغثيان و التقيؤ و الإسهال و الإمساك و الارتباك و الاكتئاب. قد يقوم بعض الناس بتطوير أنماط ما يُعرف بالسلوكيات القهرية، مثل المقامرة، أثناء أخذهم لهذه الأدوية.
  • ورم الغدة النخامية المُنتج لهرمون النمو. هنا أيضا نوعان من الأدوية التي تُستخدم في علاج هذه الأنواع من أورام الغدة النخامية و التي تعتبر مفيدة بشكل خاص في حال فشل الجراحة في السيطرة على إنتاج هرمون النمو. النوع الاول من هذه الادوية هي الادوية المعروفة باسم نظيرات السوماتوستاتين (somatostatin analogs، من أمثلة الاسماء التجارية لها ساندوستاتين Sandostatin و غيره) و التي تسبب انخفاضا في إنتاج هرمون النمو و يمكن أن تؤدي إلى تقليص حجم الورم في الغدة النخامية. هذه الأدوية يمكن أن يكون لها آثار جانبية طفيفة، مثل الغثيان والتقيؤ و الإسهال و آلام المعدة و الدوار و الصداع و الألم في موقع الحقن، على الرغم من أن العديد من هذه الآثار الجانبية تتحسن أو حتى تزول مع مرور الوقت. كما يمكن أن تؤدي هذه الأدوية إلى تشكل حصوات المرارة أو إلى زيادة سوء حالة مرض السكري إذا كان موجودا بالفعل. النوع الثاني من هذه الادوية هو دواء بيجفيسومانت Pegvisomant و الذي يقوم بمنع تأثير هرمون النمو الزائد على الجسم. هذا الدواء له آثار جانبية قليلة، إلا أنه قد يسبب تلف الكبد لدى بعض الناس.

إذا أدى وجود ورم في الغدة النخامية إلى انخفاض إنتاج هرمون معين، أو في حال أدت الجراحة التي أستخدمت لإزالة ورم الغدة النخامية إلى خفض إنتاج هرمون معين، فقد يتعين على المريض أخذ أدوية الهرمونات (ما يُعرف بعلاج استعاضة الهرمون) للحفاظ على المستويات الطبيعية لهذه الهرمونات في الجسم.

نهج الانتظار مع المراقبة في علاج الغدة النخامية المتورمة

في نهج الانتظار مع المراقبة (الذي يُعرف أيضا باسم علاج الملاحظة و التوقع أو العلاج المؤجل) قد تحتاج إلى عمل اختبارات و فحوصات الغدة النخامية بصورة منتظمة للتحري و الكشف عن أي دليل على تطور ورم الغدة النخامية لديك. إن نهج الإنتظار مع المراقبة، و الذي لا ينطوي على تلقي أي من أنواع علاج ورم الغدة النخامية، قد يكون خيارا إذا كان الورم لا يسبب أي من علامات أو أعراض أو مضاعفات ورم الغدة النخامية.

قد يكون نهج الانتظار مع المراقبة مناسبا بشكل خاص إذا كان المريض كبيرا في السن أو كانت الحالة الصحية العامة له ليست على أفضل صورة. هناك الكثير من الناس لديهم ورم في الغدة النخامية و مع ذلك يمارسون أنشطتهم و حياتهم بشكل طبيعي من دون تلقي أي علاج إذا كان الورم لا يسبب مشاكل صحية أخرى. و إذا كان المريض صغيرا في السن، فإن نهج الانتظار مع المراقبة يمكن أن يكون خيارا كذلك طالما تقبّل المريض إمكانية تغير أو نمو الورم لديه خلال فترة المراقبة، و احتمالية أن يتطلب حدوث ذلك تلقي علاج أثناء هذه الفترة. يمكن أن يقوم الطبيب والمريض بالتعاون معا لموازنة أخطار تطور أعراض ورم الغدة النخامية مقابل تلقي العلاج بصورة مباشرة.

التأقلم و التكيف مع ورم الغدة النخامية

في حال تم تشخيصك بالإصابة بورم في الغدة النخامية، فإنه من الطبيعي بالنسبة لك و لعائلتك أن تظهر لديكم العديد من التساؤلات و الاستفسارات التي تتمحور حول جميع مراحل تشخيص و علاج ورم الغدة النخامية. إن هذه العملية قد تكون طويلة و مرهقة و قد تسبب رهبة في العديد من الحالات. لذلك فإنه من المهم و الضروري أن تتعلم و تفهم قدر ما تستطيع عن حالتك. و كلما تعلمت و تفهمت أنت و عائلتك أكثر عن حالتك و عن جوانب الرعاية الصحية المختلفة المتعلقة بها، كلما كان ذلك أفضل.

إن تلقي الدعم المعنوي و العاطفي و المساندة من العائلة و الاصدقاء يعتبر امرا مهما في التأقلم و التكيف مع الاصابة بورم الغدة النخامية

قد يكون مفيدا أيضا تلقي الدعم المعنوي و العاطفي الذي توفره مؤسسات و جمعيات المجتمع المدني في منطقتك. قم بسؤال مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حول ما يتوفر في منطقتك من مؤسسات و جمعيات مشابهة.

أنت تشاهد الجزء 4 من مجموع 4 أجزاء من سلسلة مقالات "اورام الغدة النخامية"

شارك المعرفة


أضف تعليقاً

تسجيل الدخول مطلوب

يرجى تسجيل الدخول حتى تتمكن من إدراج تعليق.