حقيقة وجود الجن من عدمه جدال بين الطب والدين

هذا الموضوع يحتوي على 0 ردود و مشارك واحد وتمّ تحديثه آخر مرة بواسطة  علاء قبل 5 شهور، 3 أسابيع. أضف رد جديد

#3365

علاء
مشارك

ملاحظة : إن المعلومات في هذه المقالة هي محاولة سرد لأراء الدين والطب النفسي وليس بالضرورةأن تدل على وجهة نظر الكاتب لتي تمثل رأي الإسلام في الموضوع .

من بين الأمور التي لا زالت تشكل هاجساً متناقضاً بين العلوم الطبيعية وبين الميثولوجيا القديمة “الديانات السماوية الثلاث” كذلك الموروث الثقافي والإجتماعي عند البشر ،مسألة وجود عالم أخر غير الذي نعيشه يكمن فيه الجن ويتلبس الإنسان .

إن كلمة جن هي اسم جمع من مصطلح “جان” و”جنة” ومفردها “جني” في اللغة العربية وهي كائنات يعتقد الكثير من الناس وجودها وأنها كائنات خارقة للطبيعة تفكر وترى لكنها تكون غير مرئية .

كان الإعتقاد بوجود الجن منذ قديم الزمان ، وهو في المثيلوجيا العالمية يتمثل بصورة الأرواح التي لا يراها البشر ، ويعرف هذا العلم ب (Demonology) أي علم الشياطين ،وهذا المصطلح تطلقه دائرة المعارف البريطانية على العلم الذي يبحث في الأرواح والشياطين والإعتقادات التي تدور حول هذه الأمور .. “1”

في الديانات السماوية الثلاث ..

تعتقد الديانات السماوية بحتمية مسألة وجود الجن وتلبسه للإنسان وهذا ما يخالف الرأي الطبي النفسي والعلم الحديث في جُله .

ففي الإسلام تعتبر مسألة الإيمان بوجود الجن جزء من عقيدة الإنسان المسلم ويوجد في القرأن الكريم ” الكتاب المقدس عند المسلمين “سورة كاملة تعرف بسورة الجن ، لقد جعل الإسلام بين الجن والإنس قاسم مشترك هو قاسم العبودية لله ومسألة الخلافة في الأرض كذلك الإختلاف في الخير والشر ،

فمن الجن الصالح والطالح كما هو الحال عند البشر وأنهم يتصفون بصفة العقل والتفكير فالله خلق الجان من نار والإنس من الطين : قال تبارك و تعالى في سورة الذاريات “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ “2 ”

لقد ورد ذكر كلمة الجن أوالجان في القرأن الكريم ، إثنتان وثلاثون مرة، والشيطان سبعٌ وثمانون مرة، كما ذكر إبليس “*” وهو جني يعتبر العدو الحقيقي لله وللمسلمين بحسب إعتقادات الإسلام لأنه خرج عن أمر الله فتم ذكره في القرأن أحد عشر مرة.

يقول محمد “صلى الله عليه وسلم ” نبي الإسلام في مسند الإمام أحمد بن حنبل ” “إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل، فتعوذا بالله من الشيطان، فإنهن يرون ما لا ترون” “3”

وبعدَ أن خلق الله أدم ” أبو البشر ” وعلمه العلوم شتى ، طلب من الملائكة السجود له تقديراً وتعظيماً منه عز وجل للإنسان فسجدوا إلا إبليس رفض السجود ظناً أنه أفضل من أدم لإنه خلق من نار وأدم من تراب والنار أفضل من التراب ،لكن إبليس طلب من الله أن يمدد في عمره حتى ينتقم من أدم وذريته من البشر إلى يوم القيامة . قال تبارك وتعالى في سورة الأعراف بلسان إبليس ( قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) “4” فرد الله عز وجل عليه في سورة الحجر ” قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ” “5”

أما في مسألة تلبس الجن للإنسان فقد أجمع علماء الإسلام على وجوده لقوله تعالى على لسان أيوب عليه السلام في سورة ص ” (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)”6″ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس “سورة البقرة . أما في مسألة دخول الجن في جسم الإنسان وتكلمه على لسان المصاب فهذه قضية فقهية جدلية تحتمل الخلاف بين الفقهاء وعلماء الإسلام . فيؤكد بعضهم من أتباع السلفية العلمية وجود هذا الأمر بينما ينفي بعض العلماء ذلك ..

يقول الإمام الدكتور يوسف القرضاوي (رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين” في برنامج الشريعة والحياة الذي تبثه قناة الجزيرة القطرية”والإنسان أحيانا يكون أقوى من الجن؛ سيدنا سليمان قال للملأ من حوله: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} [النمل:38-39]. الذي عنده علم من الكتاب هو واحد من الملأ الذين عنده؛ فمعناه أنه إنسي, لكنه عنده علم, فدلَّ على أن الإنسان بالعلم يكون أقوى من الجن ومن العفاريت. فاعتقاد تسلُّط الجن على الإنسان اعتقاد ليس له أساس من كتاب الله، ولا من صحيح السنة, ولم يحدُث ذلك في عصر النبوة والصحابة, وقد كتبت من قبل في بعض فتاواي أرد فيها على من قال بإمكانية ركوب الجن للإنسان: (وما استدل به بعضهم من قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة:275]، فلا دليل فيه على أن الجني يسخر الإنسي. حتى لو أخذنا النص على ظاهره، فإن المسَّ لا يعني الركوب والتحكم والدخول في الجسد والتصرف فيه.”8″

إنتهى كلام الشيخ ، وتبقى مسألة التلبس ودخول الجن في الإنسان في الدين الإسلامي مسألة جدلية بين العلماء والفقهاء على مر العصور ولست بصدد التطرق للأمور الفقهية في هذه المقالة .. “9”

كذلك يؤمن المسيحيون بوجود الأرواح الشريرة وهي الشيطان وجنوده ومن ذلك ما ورد في الإنجيل ” الكتاب المقدس عند المسيحيين ”

” 12 كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟

13 وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ.15 لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ. ” ” اشعياء 14 ” “10”

كما يرى الدين المسيحي أن الشيطان كائن نوري إنحدر وسقط إلى الأرض وهو كائن شرير ، فكما قال الكتاب المقدس أيضاً و كما قال عنه الكتاب المقدس فى وصف سقوطه و انه كان فى الاصل كاروب ” و هى احدى رتب الملائكة “11 ”

” 13 كُنْتَ فِي عَدْنٍ جَنَّةِ اللهِ. كُلُّ حَجَرٍ كَرِيمٍ سِتَارَتُكَ، عَقِيقٌ أَحْمَرُ وَيَاقُوتٌ أَصْفَرُ وَعَقِيقٌ أَبْيَضُ وَزَبَرْجَدٌ وَجَزْعٌ وَيَشْبٌ وَيَاقُوتٌ أَزْرَقُ وَبَهْرَمَانُ وَزُمُرُّدٌ وَذَهَبٌ. أَنْشَأُوا فِيكَ صَنْعَةَ صِيغَةِ الفُصُوصِ وَتَرْصِيعِهَا يَوْمَ خُلِقْتَ.

14 أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ، وَأَقَمْتُكَ. عَلَى جَبَلِ اللهِ الْمُقَدَّسِ كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ النَّارِ تَمَشَّيْتَ.

15 أَنْتَ كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ. “( حزقيال 28 )

أما بالنسبة لليهود فهم يؤمنون أيضاً بوجود الجن وتلبسه للإنسان فكما جاء في التوراة ” الكتاب المقدس عند اليهود ”

جاء في سفر (1اخبار10: 13) “مات شاول بخيانته التي بها خان الرب من اجل كلام الرب الذي لم يحفظه وايضا لاجل طلبه الى الجان للسؤال”13″

وجاء في سفر (لا20: 27) واذا كان في رجل او امراة جان او تابعة فانه يقتل بالحجارة يرجمونه دمه عليه” “14 ”

أما بالنسبة للرأي الطبي النفسي الحديث فهو ينفي غالباً مسألة وجود الجن وتلبسه للإنسان ، فيصف هذه الحالات بأنها أمراض وحالات باثولوجية سيكولوجية .. ” 15 ” بحتة لها أساس فسيولوجي معين ويتم علاجها بإحدى الأدوية الفارماكولوجية أو طرق الإرشاد السيكولوجية المختلفة ..

حالة تلبس الجن للإنسان وتكلمه على لسان المصاب يقول الأطباء بأن هذه الحالة هي مرض طبي يعرف بالهستيريا ، وقد تنتقل الهستيريا بين الأشخاص فتسمى هذه الحالة بالهستيريا الجماعية ،الهستيريا (Hysteria) وهي أحد الأمراض النفسية العصابية وتظهر فيها اضطرابات انفعالية مع خلل في أعصاب الحس والحركة وهي أعصاب تحوي فيه الانفعالات المزمنة إلى أعراض جسمية ليس لها أساس عضوي لغرض فيه مميزة للفرد أو هروبا من الصراع النفسي أو من القلق

أما في مسألة رؤية الجن ورؤية أشياء غريبة توصف هذه الحالة طبياً باسم الهلوسة السمعية والبصرية ” visual and auditory hallucination ”

وتعرف بعض الحالات عند الأطباء النفسيين كالوسواس القهري Obsessive–compulsive disorder وهي حالة طبية تنتج عن نقص الناقل العصبي السيراتونين “SERATONIN” في الدماغ ويتم علاجها باستخدام أدوية من عائلة benzodiazepines والتي تزيد من نشاط هذا الناقل في الدماغ ، وتعرف حالات المس الأخرى

بمرض الفصام Schizophrenia وهو مرض نفسي يتسم بسلوك اجتماعي غير طبيعي للشخص ويستخدم في علاجه الأدوية المضادة للفصام “anti-psychotic agents” كما الجلسات النفسية والاجتماعية

“psychological treatment ” . “16”

ويبقى الجدال قائماً ، وينتهي بسؤال قائم على فرضية ميثولوجية : هل سيتغير الرأي الطبي ليصبح موافقاً لرأي الإسلام الذي هو من عند الله ” من وجهة نظر واعتقاد الكاتب” في يوم من الأيام .. ؟!

المصادر والمراجع

1- دائرة المعارف الحديثة، أحمد عطية.
2-(سورة الذاريات، الآية 56)
3-أخرجه أحمد في مسنده
4-(سورة الأعراف، الآية 14 )
5-(سورة الحجر، سورة الحجر، الآيتان 36 و 37)
6- جائت هذه الأية على لسان أيوب عليه السلام في سورة ص الأية 42
7-سورة البقرة الأية (275)
8- الإمام يوسف القرضاوي اجرت قناة الجزيرة الفضائية في يوم الخميس 4/3/1428 هـ – الموافق22/3/2007 م في برنامج الشريعة والحياة لقاء مع الدكتور يوسف القرضاوي وكان موضوع الحلقة عن عالم الجن.
9-من بحث الكاتب في الموضوع .
10- الإنجيل ” اشعياء 14 ”
11-وفي رسالة (أفسس 10:6-12) يوضح كيفية مقاومة إبليس بأن نلبس سلاح الله الكامل: “اخيرا يا اخوتي تقووا في الرب و في شدة قوته. البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تثبتوا ضد مكايد ابليس. فان مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع
ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع اجناد الشر الروحية في السماويات.
12-الإنجيل ( حزقيال 28 )
13-التوراة سفر (1اخبار10: 13)
14-سفر (لا20: 27)
15- بعد بحث الكاتب وقرائته في الموضوع في عدد من الكتب الطبية وأراء الأطباء مثل البروفيسور في الطب النفسي أ.د طارق الحبيب
في كتابه العلاج النفسي والعلاج بالقرأن ..
16- معلومات من الكاتب عن هذه الأمراض ..
*** القسم الذي عليه النجمة إرجع للقرأن الكريم ..

يرجى تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.